السيد كمال الحيدري

90

شرح بداية الحكمة

التركيب المقداري يبحث في المقولات في عوارض الجسم ، كالشكل الخارجي من التعليمي « 1 » . على سبيل المثال الشمع المكعب الشكل توجد فيه قابلية أن يكون أسطوانيَّ الشكل أو مخروطياً . فيظهر من ذلك أن هذه الأشكال غير حقيقة الجسم ، وإلا لما أمكن للجسم أن يتشكّل بشكل آخر . فلو كان الشكل المكعب داخلًا في حقيقة الجسم ، للزم من ذلك زوال الجسمية بزوال الشكل المكعب ، تماماً كما يلزم من زوال الناطقية زوال الإنسانية . إلا أنه وبشهادة الوجدان يتّضح أن الأشكال تتغاير وتتعاقب على الجسم الواحد ، ومع ذلك تبقى الجسمية محفوظة . ويعبّر عن هذا الجسم بالجسم الطبيعي ، وعن الشكل المخصوص بالجسم التعليمي . والجسم التعليمي عرض يعرض الجسم الطبيعي ، والجسم الطبيعي غير قابل للرؤية بالحسّ . نعم ، يمكن للعقل أن يثبت وجوده ، فيحكم بوجود شيء وراء هذه الأشياء ، وأن هذه الأشياء قائمة بذلك الشيء الذي يسمَّى بالجوهر . والحاصل أنه يوجد هنا عرض وهو الجسم التعليمي ، ولهذا العرض سطوح ، كالمكعّب فإنه محاط بستة سطوح ، والسطح يعرض الجسم التعليمي ، وكل سطح يحدّه خط ، والخط ما له بعدٌ واحد ، والسطح ما له بعدان ، والجسم التعليمي ما له أبعاد ثلاثة ( طول ، عرض ، عمق ) . وهذه الأقسام الثلاثة تسمى مقداراً باعتبار أنها قابلة للانقسام ، فيمكن أن ينقسم الخط إلى قسمين ، وكل قسم منهما ينقسم إلى قسمين آخرين ، وهكذا إلى ما لا نهاية . وعليه ، فالوجودات المقدارية كالسطح ، والجسم التعليمي ، قابلة للانقسام إلى أجزاء ، فيكون هناك وجود مركّب مقداريّ قابل للقسمة إلى الأجزاء المقدارية .

--> ( 1 ) التعليميات قسم من الحكم النظرية بحسب تصنيف القدماء ، وهي الرياضيات في مقابل الطبيعيات والإلهيات .